مجمع البحوث الاسلامية

116

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الطّبريّ : وبالحقّ أنزلنا هذا القرآن ، يقول : أنزلناه نأمر فيه بالعدل والإنصاف والأخلاق الجميلة ، والأمور المستحسنة الحميدة ، وننهى فيه عن الظّلم والأمور القبيحة والأخلاق الرّديئة ، والأفعال الذّميمة . وَبِالْحَقِّ نَزَلَ يقول : وبذلك نزل من عند اللّه ، على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 15 : 177 ) نحوه الطّوسيّ . ( 6 : 530 ) الماورديّ : قوله عزّ وجلّ : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ يحتمل وجهين : أحدهما : أنّ إنزاله حقّ ، الثّاني : أنّ ما تضمّنه من الأوامر والنّواهي والوعد والوعيد حقّ . وَبِالْحَقِّ نَزَلَ يحتمل وجهين : أحدهما : وبوحينا نزل ، الثّاني : على رسولنا نزل . ( 3 : 279 ) البغويّ : يعني القرآن . ( 3 : 167 ) الميبديّ : أي أنزلنا القرآن بالحقّ غير الباطل . وقيل : ما يتضمّنه حقّ ، أي صدق وعدل ، يعني أنزلناه بالدّين القائم والأمر الثّابت . وَبِالْحَقِّ نَزَلَ يعني وبمحمّد نزل القرآن ، أي عليه نزل ، كما تقول : نزلت بزيد يعني على زيد . وقيل : الحقّ الأوّل : الحقيقة ، والثّاني : المستحقّ ، أي أتاكم بما تستحقّونه . ( 5 : 631 ) الزّمخشريّ : وما أنزلنا القرآن إلّا بالحكمة المقتضية لإنزاله ، وما نزل إلّا ملتبسا بالحقّ والحكمة ، لاشتماله على الهداية إلى كلّ خير ، أو ما أنزلناه من السّماء إلّا بالحقّ محفوظا بالرّصد من الملائكة . وما نزل على الرّسول إلّا محفوظا بهم من تخليط الشّياطين . ( 2 : 469 ) ابن عطيّة : قال الزّهراويّ : معناه بالواجب الّذي هو المصلحة والسّداد للنّاس . ( بالحقّ ) في نفسه ، وقوله : وَبِالْحَقِّ نَزَلَ يريد بالحقّ في أوامره ونواهيه وأخباره ، فبهذا التّأويل يكون تكرار اللّفظ لمعنى غير الأوّل . وذهب الطّبريّ إلى أنّهما بمعنى واحد ، أي بأخباره وأوامره وبذلك نزل . ( 3 : 490 ) الطّبرسيّ : معناه : وبالحقّ أنزلنا القرآن عليك . وَبِالْحَقِّ نَزَلَ القرآن ، وتأويله : أردنا بإنزال القرآن : القرآن الحقّ ، والصّواب وهو أن يؤمن به ويعمل بما فيه ، ونزل بالحقّ لأنّه يتضمّن الحقّ ويدعو إلى الحقّ . ( 3 : 444 ) ابن الجوزيّ : الهاء كناية عن القرآن ، والمعنى : أنزلنا القرآن بالأمر الثّابت والدّين المستقيم ، فهو حقّ ، ونزوله حقّ ، وما تضمّنه حقّ . ( 5 : 96 ) الفخر الرّازيّ : والمعنى أنّه ما أردنا بإنزاله إلّا تقرير الحقّ والصّدق ، وكما أردنا هذا المعنى ، فكذلك وقع هذا المعنى وحصل . وفي هذه الآية فوائد : الفائدة الأولى : أنّ الحقّ هو الثّابت الّذي لا يزول ، كما أنّ الباطل هو الزّائل الذّاهب ، وهذا الكتاب الكريم مشتمل على أشياء لا تزول ؛ وذلك لأنّه مشتمل على دلائل التّوحيد وصفات الجلال والإكرام ، وعلى تعظيم الملائكة وتقرير نبوّة الأنبياء ، وإثبات الحشر والنّشر والقيامة ، وكلّ ذلك ممّا لا يقبل الزّوال ، ومشتمل أيضا